اسماعيل بن محمد القونوي

455

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والإعجاب به انتهى لكن المصنف عدل عنه إلى ما قاله ولا يرد عليه شيء مما ذكر على أن صاحب الكشاف إمام في العلوم العربية فما ذكره ثابت وإن لم يكن مشهورا وكثيرا ما يقولون هذا مختار صاحب الكشاف ويثبتون بكلامه قاعدة كلية فليكن هذا من ذلك القبيل وإلا فما الفرق بين هذا وبين غيره ثم قال الزمخشري لا رياء في الفرائض إذ من حقها الإعلان وإنما الرياء في التطوع إذا قصد به الثناء دون قصد الاقتداء فإنه ممدوح وكون الرياء مختصا بالتطوع دون الفرائض محل شبهة لأن الرياء أمر قلبي فلم لا يجوز أن يتحقق في أداء ما لزم ووجب عليه ولا يظهر له وجه . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 7 ] وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) قوله : ( الزكاة ) أي المراد بالماعون الزكاة إذ الماعون من المعن وهو الشيء القليل لأنها قليل لكونها ربع عشر المال وهو قليل جدا وهذا بناء على أن السورة مدنية فإن الزكاة فرضت بالمدينة . قوله : ( أو ما يتعاور في العادة ) أي ما يتداوله الناس بالعارية كالفأس والقدر والدلو والملح والنار وغير ذلك من الأمور الحقيرة سواء كان الانتفاع باستهلاكه كالملح والنار أو باستعماله ثم رده إلى مالكه والعارية متعارفة في الثاني والتعميم إلى الأول للتوسيع وهذا ذم بالبخل وهو أخس الأخلاق الردية ففيه زجر لكافة الناس عن البخل بهذه الأمور الحقيرة فمن بخل بهذا الحقير يبخل بالأمور العظام بالأولوية ولذا خص الذكر بالماعون وإلا فالبخل مذموم مطلقا . قوله : ( والفاء جزائية والمعنى إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم والتوبيخ ) والفاء جزائية أي جواب شرط محذوف ولذا قال والمعنى إذا كان الخ هو الشرط المقدر المفهوم من أول السورة إلى هنا فقوله إذا كان عدم المبالاة باليتيم مفهوم من قوله : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] قوله من ضعف الدين وهو معنى الذي يكذب وأنه إشارة إلى أنه علة له كما مر بيانه قوله والموجب للذم والتوبيخ لأن الكلام مسوق له . قوله : ( فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك ولذلك رتب عليها الويل ) فالسهو الخ أشار به إلى أنه هو الجواب والجزاء الذي هذا تفسير له فقوله : فَوَيْلٌ [ الماعون : 4 ] الخ ترق لما هو أقوى أي إذا كان ما ذكر بهذه المثابة فما بال الغافل عن صلاته ولذلك قال أحق بذلك أي بكونه من ضعف الدين والموجب الخ والحاصل أن ما ذكر من أول السورة كونه شرطا وسببا لكون ترتب كون الويل للمصلين الخ بملاحظة كون الساهي عن الصلاة الخ أحق بما ذكر من كونه ضعف الدين الخ كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فالسهو والرياء ومنع الزكاة أحق بذلك لكونها فوق ذلك وإذا كان السهو وأخويه أحق بذلك فويل للمصلين ففي الكلام شرطان وجوابان لكن في النظم اختصر وجعل شرطا وجوابا واحدا لظهور المراد .